السيد مير محمدي زرندي
231
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
وقال بعض المفسرين هنا - ولنعم ما قال - : وقد أثبتت التجربة القطعية أن المجتمعات المؤتلفة لغرض هام كلما قلت أفرادها وقويت رقباؤها ومزاحموها وأحاطت بها المحن والفتن كانت أكثر نشاطا للعمل وأحد في الأثر . وكلما كثرت أفرادها وقلت مزاحماتها والموانع الحائلة بينها وبين مقاصدها ومطالبها كانت أكثر خمودا وأقل تيقظا وأسفه حلما ( 1 ) . وعلى هذا ، فنحن نقول : إن الآية ناسخة للأولى ، وإنها نزلت بعدها وإن كانت حسب الترتيب القرآني متصلة بالأولى ، والناسخ يشترط أن يكون متأخرا في الزمان لا في ترتيب الكتاب . بقي شئ تحسن الإشارة إليه في المقام وهو : أن هذه النسبة - أي نسبة الواحد إلى اثنين - إنما تكون مؤثرة فيما لو كانت في ضمن الكثرة والفئة ، كما يشعر به قوله تعالى " إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين " . وعلى هذا ، فلو انفرد اثنان من الكفار بواحد من المسلمين من دون وجود فئة وكثرة فيمكن القول بعدم وجوب الجهاد والثبات على الواحد ، كما عن الشيخ في المبسوط والخلاف ، والعلامة في القواعد ( 2 ) . المورد الثالث عشر : قوله تعالى * ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) * ( 3 ) . قال في الإتقان : إنها منسوخة بآيات العذر ، وهي قوله * ( ليس على الأعمى حرج ) * ( 4 ) ، وقوله * ( ليس على الضعفاء ) * الآيتين ( 5 ) ، وقوله تعالى * ( وما كان
--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 9 ص 124 . ( 2 ) راجع جواهر الكلام : كتاب الجهاد باب عدم جواز الفرار . ( 3 ) التوبة : 41 . ( 4 ) النور : 61 ، الفتح : 17 . ( 5 ) التوبة : 91 و 92 .